السيد الطباطبائي

51

تفسير الميزان

الخ ، في موضع المفعول بنزع الخافض والتقدير ويستجيب للذين آمنوا - على ما قيل - وقيل : فاعل ( يستجيب ) هو ( الذين ) وهو بعيد من السياق . والاستجابة إجابة الدعاء ولما كانت العبادة دعوة له تعالى عبر عن قبولها بالاستجابة لهم ، والدليل على هذا المعنى قوله : ( ويزيدهم من فضله ) فإن ظاهره زيادة الثواب وكذا مقابلة استجابة المؤمنين بقوله : ( والكافرون لهم عذاب شديد ) . وقيل : المراد أنه يستجيب لهم إذا دعوه وأعطاهم ما سألوه وزادهم على ما طلبوه وهو بعيد من السياق . على أن استجابة الدعاء لا يختص بالمؤمن . ( بحث روائي ) في المجمع روى زادان عن علي عليه السلام قال : فينا في آل حم آية لا يحفظ مودتنا إلا كل مؤمن . ثم قرأ ( قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ) . قال الطبرسي : وإلى هذا أشار الكميت في قوله : وجدنا لكم في آل حم آية تأولها منا تقى ومعرب . وفيه وصح عن الحسن بن علي عليه السلام أنه خطب الناس فقال في خطبته : إنا من أهل البيت الذين افترض الله مودتهم على كل مسلم فقال : ( قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ) . وفي الكافي بإسناده عن عبد الله بن عجلان عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى : ( قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ) قال : هم الأئمة . أقول : والاخبار في هذا المعنى من طرق الشيعة عن أئمة أهل البيت عليه السلام كثيرة جدا مروية عنهم . وفي الدر المنثور أخرج أحمد وعبد بن حميد والبخاري ومسلم والترمذي وابن جرير وابن مردويه من طريق طاوس عن ابن عباس أنه سئل عن قوله : ( إلا المودة في القربى ) فقال سعيد بن جبير : هم قربى آل محمد فقال ابن عباس : عجلت إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن بطن من قريش إلا كان له فيهم قرابة فقال : إلا أن تصلوا ما بيني وبينكم من القرابة .